شيخ محمد قوام الوشنوي

367

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فو اللّه ما أدري هل يغني شيئا أم لا . قالوا : وبماذا أمرك ؟ قال : أمرني أن أجير بين الناس ففعلت . قالوا : هل أجاز ذلك محمد . قال : لا . قالوا : ويلك واللّه إن زاد عليّ أن لعب بك فما يغني عنّا ما قلت . قال : لا واللّه ما وجدت غير ذلك . وأمر رسول اللّه ( ص ) الناس بالجهاز ، وأمر أهله أن يجهّزوه ، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة وهي تحرّك بعض جهاز رسول اللّه ( ص ) ، فقال : أي بنيّة أامركم رسول اللّه بأن تجهّزوه . قالت : نعم فتجهّز . قال : فأين ترينه يريد . قالت : واللّه ما أدري . ثم انّ رسول اللّه ( ص ) أعلم الناس انّه سائر إلى مكة ، وأمرهم بالجدّ والتهيؤ وقال : اللّهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتّى نبغتها في بلادها ، فتجهّز الناس . . . الخ . أقول : وهذا النقل موافق لما ذكره ابن هشام « 1 » : وابن كثير « 2 » : وزاد ابن كثير نقلا آخر سوى ما ذكره هؤلاء حيث قال : وقال موسى بن عقبة في فتح مكة ثم انّ بني نفاثة من بني الدئل أغاروا على بني كعب ، وهم في المدّة التي بين رسول اللّه ( ص ) وبين قريش ، وكانت بنو كعب في صلح رسول اللّه ( ص ) وكانت بنو نفاثة في صلح قريش ، فأعانت بنو بكر بني نفاثة وأعانتهم قريش بالسلاح والرقيق ، واعتزلتهم بنو مدلج ووفوا بالعهد الذي كانوا عاهدوا عليه رسول اللّه ، وفي بني الدئل رجلان هما سيّداهم سلمى بن الأسود وكلثوم بن الأسود ، ويذكرون انّ ممّن أعانهم صفوان ابن أميّة وشيبة بن عثمان وسهيل بن عمرو ، فأغارت بنو الدئل على بني عمرو وعامّتهم زعموا نساء وصبيان وضعفاء الرجال ، فألجؤهم وقتلوهم حتّى أدخلوهم إلى دار بديل بن ورقاء بمكة ، فخرج ركب من بني كعب حتّى أتوا رسول اللّه ( ص ) فذكروا له الذي أصابهم وما كان من أمر قريش عليهم في ذلك ، فقال لهم رسول اللّه : ارجعوا فتفرّقوا في البلدان . وخرج أبو سفيان من مكة إلى رسول اللّه ( ص ) وتخوّف الذي كان ، فقال : يا محمد اشدد العقد وزدنا في المدّة . فقال : أبو بكر جواري في جوار رسول اللّه ( ص ) واللّه لو وجدت الذّرّ

--> ( 1 ) السيرة النبوية 4 / 36 . ( 2 ) السيرة النبوية 3 / 532 .